الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
198
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الإمام على كرم الله وجه هو خليفة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ووارثه في حكم هذه الدولة المتخصصة بالعلوم الروحية جنباً إلى جنب مع العلوم الظاهرية ، حيث يمثلان معاً جملة أحكام الشريعة الإسلامية . لقد كان انتقال زمام الدولة الروحية من يد حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم إلى الإمام علي كرم الله وجه في غدير ( خم ) حيث أعلن ولايته هذه بقوله : من كنت مولاه فهذا علي مولاه « 1 » ، استمرت ولاية الدولة الروحية تنتقل يداً بيد من شيخ إلى الشيخ حتى زمن السيد الشيخ الغوث عبد القادر الكيلاني قدس الله سره العزيز ، حيث أعلن أول مرة في التاريخ الصوفي الإسلامي تأسيس أركانها ، فكان أن تعين هو في وقته الغوث الأعظم أو رئيس الدولة الروحية ، وتعين نوابه من الأقطاب والأوتاد والإبدال والنجباء . . وهكذا استمرت رئاسة الدولة الروحية من شيخ إلى شيخ ، وكل سلطان زمان يعيد ترتيب أعداد نواب الدولة وأركانها بما يتناسب وعصره ، حتى انتهى أمر الدولة الروحية إلى حضرة الشيخ عبد الكريم شاه الكسن - زان قدس الله سره العزيز الذي أخذ عهداً من الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم بأن لا تخرج السلطنة الروحية من العائلة الكسن - زانية إلى قيام الساعة . دولة السنبلة الدكتورة سعاد الحكيم تقول : « تفتقر نصوص الشيخ الأكبر إلى الوضوح فيما يتعلق بعبارة ( دولة السنبلة ) وإنما يمكن استقراء غوامضها من نصوصها واستنتاج ما يلي : 1 . إن عبارة ( دولة السنبلة ) تنتمي إلى مرحلة من مراحل خلق الإنسان . 2 . إن هذه المرحلة من الخلق بإيحاءاتها تضع أمامنا مرحلة شبيهة بها وهي مرحلة الميثاق ، ففي هذه المرحلة أودع الحق تعالى في ظهر آدم ( الكل ) من ذريته ، على حين في
--> ( 1 ) - المستدرك على الصحيحين ج : 3 ص : 419 .